أثر الجمال النفسي على الفرد: نظرة تحليلية.
“ Beauty is terror. Whatever we call beautiful, we quiver before it“ -TSH
لا يمكن للنفس البشرية رؤية الجمال دون دونيّتها دونه، ذلك أن انكسارها أمام صورة المثالية تضني كتفيها فينكسر شيء داخلها:
ينكسر سابق شُبه بالملاك فيسقط النُبل منها وتتكشّف فيها طبيعة تشابه الشيطان.
ذاك أن رمزية الشيطان هنا تعكس التحول من صفة السمو إلى صفة الدنو، من الجيد للسيء، من المثالي للنقيض.
وهو تحول قد عبر عنه البشر في الكثير من الأعمال الفنية وتم تجسيده وصقله دوما لكن فضاعة الشعور به حقيقة وتجربته تبقى واحدة من أعقد التجارب النفسية.
أنه الانسلاخ الذاتي عن الكمال، سقوط السماء على الأرض!
وفي هذا السياق يمكن القول أن الشيطان سينظر للجمال على أنه كل ما كان بإمكانه أن يكون، ولم يكن..
في هذه اللحظة المصيرية من التصادم والتي قد تحدث كل يوم لأي شخص..
ينقشع أيضاً قناعه ويظهر خلفه: وجهه، مدججا بالسخط والحنق من كل شيء وليس ذلك الجمال فحسب بل يتعدى الأمر للسخط من الأسباب.
إن لحظة مواجهة وجه حسن بمقدار أكثر من الطبيعي لهي أشدّ وقعا على الوعي الوجودي الفردي للإنسان وللاوعي سواء.
يرتجف كيانه لفكرة أن هناك “آخر” استطاع بلوغ هذا المبلغ دونما حرث ، وأنه يتمتع به أمام نواقص ونواقض “الذات”. فلا يتخطى غروره الإنساني ذلك مهما كان ذليلا وذميما، بل قد يزداد الطين بلة لو كان.
هل الجمال نعمة أو نقمة؟



